27‏/8‏/2011

شارع عبد العزيز.. ماكينة قاهرية لا تعرف الهدوء


اكتسب شهرته من تجارة الجوال والأجهزة الكهربائية
شارع عبد العزيز في القاهرة يعج بالحركة على مدار الساعة
القاهرة : أحمد البيومي
أجهزة كهربائية ومنزلية، وهواتف جوالة من شتي الأصناف والموديلات.. مفردات أساسية يشتهر بها شارع عبد العزيز القابع بحي العتبة وسط العاصمة المصرية «القاهرة». يمثل الشارع ـ الذي لا يعرف الهدوء إلا مع الساعات المتأخرة من الليل ـ فرصة شراء معقولة لمعظم المصريين من مختلف الفئات العمرية، بخاصة محدودي الدخل والمقبلين علي الزواج حيث تقترب الأسعار فيه إلى أسعار الجملة، فضلا عن تعدد المحال، وهو ما يجعل هذه الفرصة للاختيار الأفضل والفصال في السعر.
اكتسب الشارع الذي ترجع تسميته إلى أحد السلاطين العثمانيين شهرته الواسعة منذ ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وأصبح يمثل مركز التجارة الأول للأجهزة الكهربائية بكل أنواعها، وكان يعرضها بأقل الأسعار، دون الخضوع للجمارك والضرائب.
وبرغم انتشار المراكز التجارية الضخمة والأسواق المتخصصة في مناطق عديدة من العاصمة المصرية، إلا أن ذلك لم يثن آلاف الزائرين يوميا والباحثين عن سلعة متميزة وبسعر مميز عن زيارة شارع عبد العزيز. ويرجع أحد المختصين بقاء الشارع في بؤرة اهتمام المصريين إلى قدرة تجاره على التأقلم مع الأوضاع الاقتصادية والمرونة في التعامل مع السلع المطلوبة في السوق، وهو الأمر الذي حماه من كابوس التراجع والانقراض مثلما حدث مع أسواق عديدة في مصر. الحاج محمود علي السيد ـ أحد تجار شارع عبد العزيز ـ له وجهة نظر أخرى فهو يرى أن الشارع يتسم بكثافة في حركة البيع والشراء معظم أشهر السنة، كما أن الحركة تصبح أكثر نشاطا مع قدوم فصلي الربيع والصيف، حيث يقبل عدد من الشباب علي تجهيز عش الزوجية، بشراء الأجهزة والأدوات المنزلية. فالكثير من الأسر ـ على حد قوله ـ تنتظر صرف أرباح مدخراتها الصغيرة في «البوستة» أو البنوك بالإضافة إلى «الجمعيات» التي ينظهما الزملاء والأقارب والجيران لتوجيه قيمتها إلى شراء أحد الأجهزة التي تنقص المنزل. لذلك في موسمي الربيع والصيف، تزداد حركة الإقبال والشراء من المواطنين من مختلف المحافظات على الشارع، وأدى ذلك إلى ظهور أنشطة أخرى، مثل التجارة في التليفون الجوال التي تعتبر حديثة على الشارع منذ حوالي 5 سنوات، كذلك المطاعم خاصة المأكولات الشعبية، حتى أصبح مرور السيارات في الشارع أصعب من مرور جمل من ثقب إبرة».
ويرى عماد عبد المنعم ـ تاجر آخر ـ أن شارع عبد العزيز كسب الجولة في مجال تجارة التليفون الجوال في مواجهة أسواق الهواتف الأخرى، حيث تصل مبيعات الشارع في تقديره إلى 5 آلاف خط يوميا بخلاف الإكسسوارات وقطع الغيار، ويحدث تسابق الآلاف من المواطنين على شراء كل ما يتعلق بالجوال لدرجة أن حركة المرور تتعطل كثيرا في الشارع ليلا ونهارا.
أما هشام السيد ـ صاحب محل ـ فيرفض اعتبار تجارة الجوال النشاط التجاري الوحيد والمهم في شارع عبد العزيز قائلا: «شارع عبد العزيز لا يزال يتمتع بسمعة طيبة في تجارة الأجهزة الكهربائية لأنه يتميز بوجود جميع أنواع البضاعة المختلفة سواء المستوردة رخيصة الثمن أو المحلية الجيدة رغم ارتفاع ثمنها. ولكن المشكلة ـ برأيه ـ تكمن في تردي الحالة الاقتصادية لغالبية المواطنين في مصر الذين أصبحوا مثقلين بهموم ومشكل وأعباء مالية تفوق طاقتهم».
على جانب آخر يرى آخرون أنه على الرغم من الرواج التجاري الذي حققه الشارع في تجارة الأجهزة الكهربائية، إلا أنه لم يفلح في الحفاظ على ذلك الرواج، حيث أخذ البساط ينسحب شيئا فشيئا من تحت أقدام تجار الشارع خاصة بعد انخفاض أسعار معظم الأجهزة الكهربائية، وتساوت أسعارها في مناطق عديدة مع أسعار الشارع بفعل الأجهزة الصينية التي نافست بقوة على أسعار منخفضة. وهو ما أدى إلى انحسار الزبائن، وترك أثرا واضحا على التجار في الشارع حتى أن كثيرا منهم اضطر إلى غلق أبوابه أو تغيير نشاطه التجاري. تجار آخرون رفضوا الاستسلام للأمر الواقع وأخذوا يبحثون عن تجارة تعيد إلى شارعهم تميزه التجاري وسط المراكز التجارية الضخمة التي تعج بها القاهرة حاليا. يقول عثمان الزيني ـ من أقدم التجار بالشارع: «أنا أملك محلا في شارع عبد العزيز منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث كان الشارع يعج بالزبائن من كافة الطبقات والفئات العمرية. لكن بمرور الوقت تعرض الشارع للركود وكاد يعصف بكافة الأنشطة التجارية مما اضطر أصحاب الشركات إلى تسويق إنتاجهم عن طريق البيع لتجار التجزئة بالمحافظات بشرط أن يحمل بطاقة ضريبية بعد أن كانوا يعتمدون على تجار الجملة بشارع عبد العزيز».
ويقول أحمد عوضين ـ مدير مسؤول بأحد المحلات ـ إنه رغم انخفاض أسعار جميع أنواع الأجهزة الكهربائية المحلية بنسبة 10% والمستوردة بنسبة 25% منذ بداية العام الحالي إلا أن نسبة الركود في الشارع في تصاعد مستمر وصلت إلى 90% وأصبحت قاتلة وتؤدي إلى خسائر فادحة للتجار خاصة أنهم ملتزمون بدفع فواتير كهرباء تصل إلى آلاف الجنيهات شهريا بخلاف أجور العمال والضرائب والتأمينات والإيجارات. ويرى أيمن عطية ـ موظف حكومي ـ أن احتياجات الأسر لا تنتهي، لكن المشكلة وجود أولويات لا بد من ترتيبها، على رأسها مصاريف الدروس الخصوصية وفواتير التليفونات الجوالة، لذلك تعزف الأسر عن الشراء إلا في حالتين الأولى اضطرارية والثانية في حالة تجهيز العرائس وغالبا ما يلجأ الموظفون والعمال للشراء بالتقسيط.
تبلغ تعاملات سوق شارع عبد العزيز السنوية في المتوسط نحو8.2 مليار جنيه، وبحسب دراسة أعدتها محافظة القاهرة، فإن ذلك يرجع إلى التنوع الكبير في المحال والأجهزة المنزلية التي يتم بيعها في السوق، وفي ظل إقبال الشركات بجانب الأفراد على الشراء للأجهزة المنزلية من الشارع. لكن .. حواديت شارع عبد العزيز لا تتوقف عند هذا الحد فعلى جانبيه تتناثر شائعات عن محاولات من محافظة القاهرة لنقل الشارع إلى منطقة تجارية مخصصة لأغراض البيع والشراء.. وهو ما يثير مخاوف وغضب معظم التجار، بخاصة أنه لم يعرف حتى الآن ما هو المكان الملائم الذي يشبه حي العتبة الشهير الممتلئ بعدد من الأسواق المتكاملة الشهيرة مثل: الأزهر والموسكي والمناصرة والتي يفضلها المواطنون لوجودها في وسط البلد وتوفر وسائل المواصلات إليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق